الطبراني

127

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أغلقها وأقفلها ؛ فليست تفقه خيرا ولا تفهمه . ( وَعَلى سَمْعِهِمْ ) فلا يسمعون الحقّ ولا ينتفعون به ؛ وإنّما وحّده وقد تخلّل بين جمعين ؛ لأنه مصدر ؛ والمصدر لا يثنى ولا يجمع . وقيل : أراد سمع كلّ واحد منهم كما يقال : أتاني برأس كبشين ؛ أراد برأس كلّ واحد منهما . وقال سيبويه : ( توحيد السّمع يدلّ على الجمع ؛ لأنّه توسّط جمعين ) كقوله تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 1 » وقوله تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 2 » يعني الأنوار والإيمان ؛ وقرأ ابن عبلة : ( وعلى أسماعهم ) . وتمّ الكلام عند قوله : ( وَعَلى سَمْعِهِمْ ) ثم قال : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ . أي غطاء وحجاب فلا يرون الحقّ . وقرأ المفضّل بن محمّد : ( غشاوة ) بالنصب ؛ كأنه أضمر فعلا أو جملة على الختم ؛ أي ختم على أبصارهم غشاوة ، يدلّ عليه قوله تعالى : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً « 3 » . وقرأ ( غشاوة ) بضمّ الغين . وقرأ الجحدريّ : ( غشاوة ) بفتح الغين . وقرأ أصحاب عبد اللّه : ( غشوة ) بفتح الغين بغير ألف . ومن رفع ( غشاوة ) فعلى الابتداء . قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) ، يعني القتل والأسر . وقال الخليل : ( العذاب ما يمنع الإنسان من مراده ) . وقيل : هو إيصال الألم إلى الحيّ مع الهوان به ؛ ولهذا لا يسمّى ما يفعل اللّه بالبهائم والأطفال عذابا ؛ لأنه ليس على سبيل الهوان . قوله عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) ، نزلت هذه الآية في المنافقين : عبد اللّه بن أبي بن أبي سلول ؛

--> ( 1 ) البقرة / 257 . ( 2 ) المعارج / 17 . ( 3 ) الجاثية / 23 .